مقالات

أنظر من سلب عقلك ؟!!

كتب – ريم قدري
لا أخفي عليكم سراً نحن الأن في عالم الأشباح وأصبحنا كــ الدمىً تحركنا مواقع “السوشيال ميديا” وتسلب عقولنا ومشاعرنا… فـ دائماً يجول في خاطري كل صباح سؤال مهم …لماذا أشعر بالاكتئاب الأن؟!! ..إنه صباح يومُ جديد! …..لما كل هذه الطاقة السلبية التي أجدها في نفسي؟..وتسلب كل من حولي …لما أرى كل هذه الوجوه العابثه المكتأبة كل صباح؟ .. في المواصلات.. والعمل.. وكل مكان ..وكلٌ ينكب على هاتفه كالمسخ ! ..وبمراقبة أفعالي وجدت أن الروتين اليومي الذي أبدأ به كل صباح وبمجرد أن افتح عيني هو تصفح “السوشيال ميديا”…ومن ثم تبدأ أعراض الإكتئاب والطاقة السلبية بالظهور وتسلب مني عقلي …..فقررت ألا أبدأ بها صباحي وأن أمارس بعض التمارين الرياضيه وأتناول فطوري وأبدا يومي بعيداً عنها …ثم أعود لتصفح مواقع “التواصل الاجتماعي” بعد الظهيرة …ولا أخفي عليكم أني كنت أطوق شوقاً للإمساك بهاتفي والتصفح وقرأة الرسائل ..تماماً كالمجنون أو المسلوب ….وهنا أدركت خطورة وبال “السوشيال ميديا”…وازداد شوقي وإندفاعي لمعرفة سبب ذلك ! فقررت المتابعة ولكن بطريقة مختلفة بالعين الباحثه المدققة على ما الذي يسلب عقولنا كل يوم… فبدأت أولا كالعادة “بالفيس بوك” “وتويتر” كما يفعل العالم كله فهذا الروتين اليومي أصبح من عادات العالم حتى الأطفال وكبار السن…..فوجدت هناك الكثير من الاضطرابات وإختلاط المشاعر.. فهناك فتاة تعلن عن بيانات دقيقة لشاب سيخون خطيبته ويحتال عليها… وتأثر العالم من حولها وضج لها وخصوصاً الفتيات.. وبدأو بالبحث والتنقيب وتأمروا جميعاً على شخص يحمل نفس المواصفات المذكورة وقامو بفضحة “والتحفيل” عليه على حد قولهم..فتأملت قوله تعالى “إن كيدهن عظيم”…ومن ثم باتت المواقع تهلل بهذه الفتاه وتشجعها وتفاعل العالم معها وعاملوها على أنها المخصلة الشجاعة التي أنقذت المسكينة المخدوعة…ولم يمر اليوم إلا أن إكتشفو أن الموضوع من الأساس كذب وخداع وتكرر العام الماضي بنفس الشكل ولكنهم لم يكتفو فقط بسلب عقولنا ومشاعرنا بل قامو بضرر نفسي وتشهير بشخص لا ذنب له غير أن له بعض البيانات المطابقة لكلام الفتاة وأنه وقع ضحية لمجموعه من الأغبياء والحمقى مسلوبي العقل …وإن دققت جيداً على الحدث ستجد أنك أولاً تأثرت وأنبهرت بقوة “السوشيال ميديا” وشعرت بالسعاده لإنتقام الفتاة…وأن العالم أصبح قرية صغيرة.. ثم ما لبث أن تحول شعورك إلى إضطراب عقلي والإحساس بالذنب بعد إكتشاف الخدعه وأنه تم خداعك أنت أيضاً والعبث بعقلك! ..ولم تكن هذه فقط فمن قبل “فتاة السرطان” التي إدعت المرض و”حلقت شعرها” لتصبح مشهورة وغيرها من عمليات النصب والإحتيال عن طريق اللعب على المشاعر ومازالت تتكرر الأحداث التي تسلب عقولنا وتحركنا كالدمى…ثم يعقب هذا اليأس والشعور السيء خبر إطلاق “جروب السوستجية ” الذي يتجمع فيه الرجال الشجعان الذين يساعدون بعضهم وتعم عليك حالة من السعادة والشعور بالترابط الإجتماعي وأن العالم مازال بخير… فأنت الأن تتصفح وترى صديق لك يعلن عن خبر زفافه فتشعر بالسعاده ثم ما تلبث أن تجد خبر وفاة أعز أصدقائك أو شخص تعرفه… أو تقرأ عن تفجير في منطقة كذا ! ووقوع الكثير من الضحايا وتشاهد صور الأطفال الملطخة بالدماء البريئة …فالعالم مليء بالكوارث والأخبار الحزينة الصادقة والكاذبة والشائعات المغرضة… وهذا الإضطراب الخطير في المشاعر يسبب ذبذبة وتشويش في العقول وحالة إكتئاب سائدة تسيطر عليك طوال اليوم لماذا ؟ لأنك لم تنظر من سلب عقلك ! فبدلاً من أن تكون “السوشيال ميديا” نعمة علينا نحسن إستخدامها.. باتت نقمة تضر بنا وإذا أردنا على سبيل المثال وليس الحصر أن نحصي وبالها…. فسنجد أنها تنشر البلاهه ومرض هوس الشهرة فالكل أصبح يسعى ويلهث بجنون للحصول على “الإعجاب والمتابعة” حتى لو أضطر أن يقتل او يتخلى عن دينه وأخلاقه ولا ننسى أنه بات البيئة الخصبة للتجار والنصابين والملحدين والمنافقين السياسين والمضللين …فهو عبارة عن “العالم كله في مكان واحد أنت تراه وتنصدم وتضطرب مشاعرك دون أن تعلم السبب “! وهذا المقال لا يردك عن إستعمال هذه المواقع بل يجب عليك اولاً.. أن تبدأ يومك بشكل طبيعي وقبل أن تمسك بهاتفك اللعين !! عليك أن تحضر نفسك لتلقي التشويش والذبذبة وإضطراب المشاعر …فعالم “السوشيال ميديا” ياعزيزي !.. عبارة عن “قرية صغيرة تتجول فيها وحيداً وكلُ يعرض عليك بضاعته بصوت عالي جداً ويحاول أن يسلب منك طاقتك ويشد انتباهك ومشاعرك” … فأنظر ممن تشتري وأحظر أن تبيع عقلك .

اضف تعليق

اضف تعليق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق