مقالات

بلقيس هشام ..أَلَا تَثُورا ..؟

نحنُ مُجتمعَات مَريضَة بِفَقد شَهيَة الإنسان ؛فالمواطِن بلادِنا يعيش و هو على ثِقَة بأنه نَهْبَاً ،نَهْباً للجميع بدءاً من الوزير للتَّاجِر و حتى الغَفير …مُجتمعات السُّلحُفاة ؛ مُجتمعات تؤمِن ب – على قَدْر لِحافِك امْدُد رِجليَك – ،مجتمعات تتبارى مختلَف طَبقاتها في السلبيَة و التَّكاسُل …مجتمعات ،أهلُوها تُقَدِّم كل يوم ورَقة بيضَاء للوزير لينهَب كيفَ يشاء و مَنْ تَحتِ بِطانتِه مِن بائع الخضروات و الفاكِهة لأطباء المشافي و السَّماسِرَة …مجتمعات لم يُدرِك فيها المَرء أنه قد أَوكَل عَنه سُلطة تشريعيَة قد اِختارها بنفسه و أخرى تنفيذيَة و أُخرى قضائيَة …مجتمعات تسير هي و هذه القوى التي من المُفترَض أنها تَشُد ظَهرها و تَصلُب عودَها في خَيطَين متوازيين كما قطار سِكة حديد قَضيبَيه لا يَلتقيا إلا في عِرَاك؛ فنجِد المواطِن قد عاش و يَعيش عقوداً طويلَة مُؤمِن بِبرَاعَة بأن من سار بِجَانب الحائط سالِم بل داخله .. ..نُبَشِرُك لم يَعُد هنا حائط من الأساس لتَسِر بحذائه أو داخِله ؛قُضَّ ،فقد أوكلَتَ غَبَاءَك في إبداع الهَدم ؛قَرارات تشريعيَة تُضَّيِق عليكَ الخِناق و أُخرى تَنفِيذيَة تَدور في رَحَى القِط و الفأر ،فكلُ المواطنين حرامية و أنا السلطة وحدي الرقيب الشَّريف ابن الحلال ،في مُجتمعنا الغَث ستَجد هذا عياناً بياناً في رَجل – طُول بِعَرض – كل وظيفته تَقاضي الرَّشاوي بِحُجَّة تنظيم سيارات الأجرة ،عمل تَافِه في دولة بِها ضمائر تُعْمِل القانون ،رجُل كهذا إما عاطِل أو في عمل أخر يَكون .. .. .. سلطة قضَائيَة أقْسَمَت أن تكون في جِلبابِ السُّلطان عَوْن ؛فيومياً تتطَايَر أعناق رجال بين العقديَن العِشريني و الثَّلاثيني لا لِشَيء إلا لِتَثبيت سُلطَة الحَاكِم و إلجام قبضَة الخوف على بَقِيَة الرَّعِيَة ؛فالإعدامات المُتتاليَة كل فترَة كلُقاح أكيد لمُجتمعات تتمنَّى الفِكَاك فيرَِتدِع الجَمْع ….مَا بينَ التشريعي و القضائي و التنفيذي نحيا بلا هواء ..بل بلا قُدرَة على التَّنفس ..رئات صِناعيَة ،قيء ،قيح و قُرح فِرَاش لا تلتئم .. .. نَعم نَحنُ مُجتمعات بلا شَهيَة للإنسان
منذُ سِت سنوات كانت بَادِرَة الأمل ..كانت نَزْع فَتيل المرض ..كانت ثَورَة في بلادي ،توثَّب المصريون جَميعاً خارج الوطن في تَقديري و حَسَبْ ما رأيت قبل دَاخِلها ،بدأت شَهيَة الإنسان تَضِج داخل النِّفوس الفَّارَة من جحيم الوطن ..قَابَلت كثيرين من مُختلَف طبقاتهم الماديَة و الاجتماعيَة بل البسطاء فيهم كانوا الأقرَب رَغبَة للعودَة للوطن ..الأقرَب أمَل بأن ينَفَلِت الحُلم من شرنَقتِه إلى الضَّوء و حينها لا معنى للغُربَة ..لا مَعنى لبلدٍ أخَر طالمَا سيعودُ لَك وَطنك بكلِ حُلوِه ،كَمَا مُرِّه.
إلى مَن يُعَيِّرُون المصريين و البسطاء مِنهم تَحديداً مِمَن يعملون في الحِرَف البسيطة بريَالتهم الزَّهيدة ؛هؤلاء كانوا المصريون بعد إزاحة رأس النِّظام …إلى مَن يتباهون بأننَّا من كل فئاتِنا التعليمية و الاجتماعيَة و المادِيَة نَسعى إلى أرضِكم زحفاً من أجل رِيال ،نحنُ المَطرودون من حُلمنا و أرضِنا – لَستُم الحُلم و لا الأرض – و لكن ليسَ العَيب عليكم ؛و إنَّما كُل العَيب على الوَعي الجَمعي الذي ِتَشَكَّل لديكم للأسَف بِفْعِل مَزابِل إعلامنا بأن مصر و حَسب شارع الهرَم و بِضَاعَة رخيصَة و الفضل يعود لِمَرار السَّبْعينيَات و انفتاح السادات الذي لوصل للتَّفَسُخ في كل شيء ..أنتم أيضاً تحملون تلكَ البَصمة السَّبعينيَة عنَّا ،بَصمَة بِبَصمَة و الماء الأسِن لا يجري …..
هَالَ مُلكَكم و مَلِكِكَم أنْ تتحَرَر مصر من أنفاس الهواء القَذِرَّة التي اِشتمتها عقوداً طويلاً ..هالَه مَن كان يؤيد تحرُك المصريين في شعبه من العاطلين و الفقراء و المُهمَّشِين الذين يتحدثون عن مجتمعكم بمثل ما نُعاني من المحسوبية و الفساد و الرشَاوي ..هالَه طويل العُمر – مهمَا تغيَرَت الوجوه و تواترَت – فَزْعَة شَعبِه عليه فيَتَهَاوى أركان مُلكِه المزعوم ..هَالَه الدَّم يتجَدد في منطقة عربيَة تركها الاحتلال العَسكري مُسيِِدَاً وُكلائه الخونة ليَحْلِّل ثقافياً ،اجتماعياً ،اقتصادياً و مِن ثَمَّ سياسياً بل و عَسكرياً ،فَقَط مَسْألَة وَقت.
إلى مَن يُعَيِّرون المصريين ،كُلنا كمجتمعات عربيَة فاقدة الشَّهيَة للإنسان ،الانقلاب الذي أنفق و يُنفِق و سيُنفِق أرْبَابكم فيه مِليارات الدولارت لكُلِ مَن هبَّ و دَبَّ و تِرامب لم يَكُن أبداً بلا ثَمَن ؛بل لتَثبيت الكُروش على العُروش و الاستمتاع بقهركِم كشعب بل و تَغيبِه ،هذه و تلك هيَ عَليكم ليسَت عَلينا ؛فنحنُ مَقتُلون بالرُّصاص ،التَّهجير ،الطرد ،الاعتقال ،التَّلويث ،و أنتُم فقط مَقتُلون بالفِكْرَة – فِكرَة الثَّورة – ،نحنُ جَرعنا الكأس حَدَ الثَّمَل و تَقيأناها حَدَ المَوت ،و أنتم لَم تَعْبروا بَعد خارِج الجِدار ؛آلِة القهر وَاحِدَة و إنِ اختلَفَت الآليات إرضاءً لأولي نِعَمِهم ،خشَوا لو يكون لكم قدرَة على التشريع و التنفيذ و القضاء.
إلى مَن يُعَيِّرُون المصريين ،قليل من التَّفكُر قبل التَّفكير ؛أيُ غَضبَة تلك مِن الله التي تَجعلكم تعومون على نفط سِعر برميله اليوم أقل مِن سِعرِ قَرينه من الكُوكاكولا ؛إنها نَقمَة النِّعَم التي مَا تُمَتَّعونَ فيها ،يُنفِقها مُلوكُكم بمِرأى و مَسمَع ليس لكم و لا لَنا ؛بَل لهم ..بَعض التَّفكير السليم ستثرون على حُثالاتكم لتَفنَى حثالاتنا و تَتَحَرر المَنطِقَة ،ألَا تَثُورا …..؟

اضف تعليق

اضف تعليق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق