تقارير

داعش منذ البداية من أين وإلي أين ؟

كتب/عمرو وجيه

جماعة إرهابية أو تنظيم عسكري أو قاعدة امريكية فهي في كل الأحوال قوة نبتت من العدم لتصبح خطر يهدد العرب والغرب في الوقت ذاته ومن ثم فقد أصبحت الجمرة الخبيثة التي يخشى الحكام والرؤساء أن تدب الاذي في أجساد شعوبهم وقد أصبحت محط أنظار صحف العالم ،وأخبارها تتصدر الصحف يوما تلو الاخر.تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام أو ما يسمونه (داعش) .
من داعش ؟ من أين ظهرت ؟ وما هي مخططاتها وأهدافها ؟
الدولة الإسلامية في العراق والشام.. هذا هو اسمها الكامل الذي تم اختصاره بجمع الأحرف الأولى من الكلمات لتصبح “داعش
هو تنظيم مسلح يتبنى الفكر السلفي التكفيري هدفه المزمع إعادة ( الخلافة الاسلامية) كما يطلقون عليها وفي ذلك يستخدمون قوة السلاح بما لا يليق بهدفهم المزعوم .
على الرغم من حداثة ظهور هذا التنظيم الا أنه ليس بجديد في التأسيس فتعود أصوله لعام 2004 عندما أسس (مصعب الزرقاوي)زعيم تنظيم القاعدة السابق تنظيما أسماه ” جماعة التوحيد والجهاد” وأعلن مبايعته لتنظيم القاعدة الارهابي بزعامة أسامة بن لادن في حينها، ليصبح ممثل تنظيم القاعدة في المنطقة أو ما سمي “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين”.
برز التنظيم على الساحة العراقية ابان الإحتلال الأمريكي للعراق، على أنه تنتظيم جهادي ضد القوات الأمريكية، الأمر الذي جعله مركز إستقطاب للشباب العراقي الذي يسعى لمواجهة الإحتلال الأمريكي لبلاده، وسرعان ما توسع نفوذ التنظيم ليصبح من أقوى الميليشيات المنتشرة والمقاتلة على الساحة العراقية ..
الأمر المثير للجدل في الموضوع هنا في عام 2006 عندما خرج (أبو بكر البغدادي ) من السجون الأمريكية في وقت لم تكن أمريكا تفرج عن أي أسير حينها قد ذهب لزيارة (الزرقاوي ) في بيته بعدها خرج الزرقاوي في شريط مصور على الملأ معلنا فيه عن تشكيل “مجلس شورى المجاهدين” بزعامة “عبد الله البغدادي ” قتل بعدها الزرقاوي في نفس الشهر تم تعيين حمزة المهاجر زعيما للتنظيم من بعده.
وفي نهاية عام 2006 تم تشكيل تنظيم عسكري يختصر كل تلك التنظيمات ويجمع كل التشكيلات الأصولية المنتشرة على الأراضي العراقية، إضافة الى أنه يظهر أهدافها تحت مسمى “الدولة الإسلامية في العراق” بزعامة أبو عمر البغدادي
أبو بكر البغدادي
أو أبو دعاء ، أو إبراهيم عواد إبراهيم السمرائي كل هذه أسماء تطلق على القائد الحالي لتنظيم داعش او كما يلقبونه هناك ب أمير المسلمين .
تتراص على أبوابه حكاوى عنه وعن نشأته المؤكد أنه ولد في بلدة سامراء في العرق قيل أنه كان مزاع ثم إعتقل من قبل القوات الأمريكية ، وقيل أنه كان رجلا سلفيا متطرفا في عهد الرئي الراحل صدام حسين وما يهمنا أنه كان له دورا محوريا في تنظيم القاعدة ومنها إلى تنظيم الولة الاسلامية .
يشاع أنه تم توليته بعد مقتل أبي عمر البغدادي ونائبه أبا حمزة في قصف للقوات الامريكية استهدفهم ، تمت توليته بعد وصية من أبا عمر ان يكون أبو بكر البغدادي خليفته ، وقيل أنه تمت توليته رغم انه كان شخصية مغمورة ألا أن ترشيح (حجي بكر) وقد كان حجي عقيد ركن سابق في الجيش العراقي قد كان كفيلا أن يعطيه المنصب بسلاسة .
توسعات نشاطه
منذ عام 2013 والتنظيم يتخذ من العراق وسوريا مكاناً لنشاطه وعمليّاته العسكرية والسياسية ، ومن المعروف أن التنظيم كان قد خرج من عباءة تنظيم القاعدة في العراق، والذي تنصّل منه فيما بعد وأصبح واحداً من أشدِّ التنظيمات الجهادية تطرفاً، وأيضاً عدائية لتنظيم القاعدة ذاته .
انضمام جبهة النصرة لداعش سهلت عليا القيام بما تريده سواء في سوريا او العراق بحسب الدرسات والبحوث فداعش تسيطر على 40% من الاراضي السورية في البداية كان ينظر الى داعش انها صناعة سورية للوقوف في وجه المعارضه السورية التي تواجه قوات بشار الأسد من ينظر لاحقا يرى ان داعش حاربت قوات اسد في بعض المناطق في حمص وحلب لتسيطر عليها وقد تم ذلك ومن بعد ذلك أرسلت قوات الاسد طائراتها لدك مواقع داعش على الحدود السورية العراقية كما تدور الحرب بين داعش والجيش السوري الحر
منذ أن أعلنت داعش حملتها العسكرية على الجيش الحر بعنوان “نفي الخبيث” تستهدف “عملاء النظام، ومن قام بالاعتداء السافر على الدولة الإسلامية في العراق والشام”، خاضت معارك عديدة مع الجيش الحر ساهمت خلالها في إضعاف هذا الجيش حيث استهدفت معظم كتائبه، حيث قامت في وقت سابق باعتقال سرية تابعة لـ«كتائب الفاروق» في مدينة حلب بسبب مشكلة قديمة عند معركة معبر تل ابيض. كما قامت داعش في وقت سابق أيضا بإرسال سيارة مفخخة إلى مقر جماعة “أحفاد الرسول” في منطقة سكة القطار في الرقة، وقتل ما يقارب 40 عنصراً من “أحفاد الرسول”. كما قامت “داعش” بتفجير سيارة في مركز تابع «للواء الله اكبر» في منطقة البوكمال وأدت الى مقتل شقيق قائد اللواء.
بالإضافة المعارك التي شهدتها منطقة إعزاز بين داعش ولواء عاصفة الشمال على خلفية إشكالات بين عناصر الطرفين، ما أدى الى انسحاب لواء عاصفة الشمال من إعزاز وتفتته فيما بعد وسيطرة داعش على المدينة، وذلك بعد أن فشلت التهدئة التي تمت المصادقة عليها بوساطة جبهة النصرة بين الطرفين. وفي أحدث الإشتباكات بين الطرفين اتهم الجيش الحر داعش بالوقوف خلف الهجوم الذي استهدف مقاره ومنشآته بما فيها مخازن الأسلحة التابعة له عند معبر باب الهوى بين سوريا وتركيا.
وفي إطار سعي داعش للسيطرة على المنطقة الحدودية شمالاً وشرقاً اصطدمت داعش بالمناطق التابعة للتنظيمات الكردية في شمال شرق سوريا وتحديدا في مناطق الحسكة والقامشلي وعندان، حيث اندلعت الإشتباكات بين داعش وقوات حماية الشعب الكردي بعد أن قامت داعش بالسيطرة على تلك المناطق، محاولة فرض سلطتها فيها وتطبيق الشريعة الإسلامية فيها ( حسب وصفها )، حيث إرتكبت أكثر من مجزرة بحق الأكراد بعد أن تم تكفيرهم وإتهامهم بالتعاون مع الخارج والعمل لصالح النظام.
ودارت إشتباكات عنيفة بين الطرفين تمكن خلالها الأكراد من إستعادة مناطقهم في شمال وشمال شرق سوريا، طاردين داعش ومقاتليها من تلك المناطق .
تنتشر داعش اليوم على امتداد قوس كبير في الشمال السوري، يبدأ من الحدود العراقية السورية ويمرّ في دير الزور والرقة التي باتت تسيطر عليها بشكل كامل، وصولاً إلى جرابلس ومنبج والباب وإعزاز شمال حلب، إضافةً إلى شمالي إدلب قرب الحدود التركية، وتسعى دائماً للتوسع في نفوذها عبر قضم مستمر للمناطق المحيطة بالأراضي التي تسيطر عليها، وما تلبث أن تعلنها تابعة للدولة الإسلامية
من يمول تنظيم داعش ؟
وإذا توجهنا بحديثنا إلى . من يمول تنظيم داعش ؟ . فلسوف لن ننتهي من التكهنات التي تحيط بالموضوع فلدى كل خبير سياسي أو محلل استرتيجي او أي مواطن على حد السواء آراء مختلفة بهذا الشان
يرى البعض أن داعش تمول من نظام الأسد وإيران لتقف في وجه المعارضة السورية او الجيش الحر كما تتم تمسيته .
بينما يرى اخرون انها تتلقى تمويلها من السعودية ذلك بحجة أن للسعودية مصلحةً فعليةً في خلق كيانٍ قادرٍ على مواجهة المدِّ الشيعيّ في العراق، والوقوف في وجه التوسع الإيراني في المنطقة، ولاسيّما بعد أن سلمت الولايات المتحدة الأميركية العراق للنفوذ الإيراني؛ عداك عن أن السعودية كانت تموّل القاعدة فيما مضى ضدَّ السوفييت والحكومة الموالية لهم في أفغانستان، فلِمَ لا تموِّل تنظيم داعش لضرب أعدائها؟
في حين يمكن ان يكون هناك ممولين اخرين مثل الكويت او قطر او حتى إسرائيل ، حيث يقع وراء ذلك إحتمالات سياسية وجيوسياسية يمكن أن تتوفر بدعم تنظيم كداعش لهذه البلدان ، سواء هذا أو ذاك فإن التمويل الذاتي التي يتمثل في السيطرة على ابار النفط وطرق الترانزيت لا يخفى أهميته على أحد ولا يمكن إنكار دوره في تسليحها للتنظيم .
التوترات بين مصر، وتنظيم الدولة (داعش)
إن اخر ما يخصنا في هذا الموضوع هو علاقة مصر ،وتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في الاونة السابقة يمكن التوقع أنها علاقة كراهية من مصر لداعش كما مثيلاتها من معظم الدول العربية نظرا لأن داعش اتخذت مسلكا تشوه فيه صورة الدين الاسلامي بطريقة أكثر بشاعة من مثيلاتها عن باقي التنظيمات الارهابية السابقة التي كانت تحاول تشويه الاسلام ، أما الان فقد تحولت لعلاقة العداء لا محالة وما يؤكد ذلك هو ما حدث في الأونة الأخيرة عندما ظهر فيديو يوم السادس عشر من فبراير الجاري يظهر فيه تنظيم داعش يقوم بذبح واحد وعشرون قبطي مصري في ليبيا المر الذي أثا جدلا كبيرا وتحفظا على رد فعل الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أشار في حديثه أن مصر لن تفرط في دماء أبنائها وعلى غير المنتظر فوجيء الجميع بما فيهم داعش ان الطائرات المصرية بالتنسيق مع الجيش الليبي قامت فجر اليوم التالي لبث الفيديو بدك مواقع داعش ومخازن الأسلحة والذخيرة الخاصة بها كان رد الفعل هذا سريعا ومباغتا بكل الطرق مما جعل ردود الأفعال تختلف جزئيا ، البعض هلل وكبر أن هناك من يأخذ حق الضحايا الأبرياء من هؤلاء القتلة المجرمين ، البعض الاخر رأى أن ما حدث لم يخدش حياء داعش بشيء فهو لم يصيب إلا الاطفال الابرياء والمواطنين الليبين هذ على المستوي المحلي بالنسبة للافراد سواء كانوا مؤيدين للسيسي من البداية أو معارضين من البداية
أما على الصعيد الدولي فقد صرح وزير الدفاع الفرنسي وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ان يجب التيقظ لما يحدث في ليبيا ويجب الوقوف بجانب مصر أما فدريكيا مورينيو وزيرة خارجية الاتحاد الاوربي قالت انها ستتناقش مع وزيرا الخراجية المصري والامريكي الامور في ليبيا ، الاأنها لا يمكن للاتحاد التدخل العسكري في الوقت الحالي ، أما عن سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي قال لنظيره المصري سامح شكري أن بلاده تقف جنبا الى جنب لمصر للوقوف في وجه الارهاب ، أما عن الولايات المتحدة فقد صرح جوش إيرنست المتحدث بإسم البيت الابيض أن هذا العمل البشع يؤكد الضرورة الملحة لحل سياسي للصراع في ليبيا ، كما صرحت الناطقة الرسمية بإسم وزارة الخارجية الامريكية ماري هارف انه بدلا من قتل الارهابي داعش يجب توفير برنامج وظائف لهؤلاء القتلة وقد أثار هذان التصريحات جدلا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي الامريكي .
أما عن الجانب العربي فقد اعلنت الاردن والسعودية وسلطنه عممان والامارات وفلسطين ولبنان والسودان المسانده لمصر حكومةً وشعباً .
أما عن قطر فقد رفضت ونددت بالضربات الجوية المصرية لتنظيم داعش في ليبيا وهذا التصريح من شأنه أن يحيي الخلاف بينهما وقد قال ممثل مصر فى الجامعة العربية، ردا على إعراب قطر عن تحفظها على الغارات المصرية، إنه وفقا لقراءة الموقف فى مصر، فإنه بات من الواضح أن قطر كشفت عن موقفها الداعم للإرهاب”. الأمر الذى تطور إلى استدعاء الدولة الخليجية الصغيرة سفيرها من القاهرة.
لما يقف العالم صامتا أمام هؤلاء القتلة ؟ لما يجب أن تلعب مصر دئما دور البطل في مواجهة الارهاب ؟ متي ستتحد الدول العربية ولو لمرة للصمود ضد أعدائها ؟

اضف تعليق

اضف تعليق

اظهر المزيد

رأيان على “داعش منذ البداية من أين وإلي أين ؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق