مقالات

عبدالله الصياد يكتب: بحث في أعماق المجهول

بداية علي أن أوضح أن كل ما ستقرأونه هو محض افتراضات مرتبطة ارتباطا منطقيا قد تؤيدونه وقد ترفضونه جملة، في النهاية هي رؤية افتراضية للمشهد والله وحده أعلم، والحقيقة قد تختفي لبعض الوقت طال أم قصر لكنها لن تموت بإذن الله..

البداية من مشروع توريث الحكم لجمال مبارك، وبالتالي انتقال الحكم من الجيش إلى رجل مدني، وهي الخطوة التي ربما تمثل خطورة على مستقبل الحكم العسكري بمصر بل ربما إلى سحب البساط تدريجيا من تحت أقدام الجنرالات العسكريين الذين انتظروه بفارغ الصبر، خاصة أن مبارك لم يعين له نائبا كعادة باقي الحكام العسكريين، وهو ما أثار شكوك العسكريين حتى بدأ الاعداد لمشروع التوريث بالفعل وهنا كان مكمن السخط المكتوم و الغير معلن داخل الجيش.

إذا ما أضفنا إلى ذلك عدم الارتياح الذي ساد العلاقة بين الجنرالات و أبناء مبارك خاصة جمال مبارك الذي عرف عنه طمعه الشديد والذي ظهر جليا في عمولات صفقة تصدير الغاز لإسرائيل، حيث حصل حسين سالم على 1% ومثلها لسامح فهمي، أما مبارك فحصل على 3% منها وحصل جمال على 2.5% بعد اصراره على الحصول منفردا على 5% من قيمة الصفقة وهو الأمر الذى هدد مصير الصفقة حتى اللحظات الأخيره وتم اقناعه فى النهاية.
معروف أن نصيب الرئيس 5% من صفقات السلاح التى تقوم بها المؤسسة العسكرية و أن هذا الباب الخلفي للرشاوي المقننة هى العامود الرئيسي للثروة الهائلة التى كونها الرئيس مبارك و هي الدافع الأقوي أساسا للصراع  الدموي على هذا المنصب، وبناءا على ما سبق فإن فكرة وجود جمال مبارك على رأس السلطة كانت ستهدد بالتأكيد باقى أنصبة الجنرالات وربما تهدد كل الصفقات برمتها، بالإضافة إلى تخوف العسكريين على نفوذهم داخل البلاد والتي كان يهدده تزايد نفوذ جمال مبارك و “شلته” فكان الحل الوحيد لإنقاذ الأمر هو اسقاط مبارك و الانقلاب عليه!

لكن الامر لم يكن على هذا القدر من السهولة، فشبكة العلاقات والمصالح التي كانت تربط مبارك بكبرى الدول كالولايات المتحدة مثلا لم تكن تسمح بانقلاب عسكري مباشر، فكان لابد من استغلال حالة الغضب الشعبي التى تسبب فيها سوء أحوال البلاد وتفشي الفساد في كل مؤسسات الدولة  للتمهيد لثورة شعبية عارمة لا يظهر فيها دور الأيدي الخفية للجيش حتى اللحظات الأخيرة، ومن هنا كان على الجنرالات التعاون مع”أو قل استغلال” بعض الرموز السياسية التي تعطلت مصالحها مع مبارك، مع بعض الحركات الثورية المتحمسة للتغيير والذين يستطيعون عمل حراك شعبي مؤثر، بالإضافة لفصيل قوي يستطيع الحشد ويمتلك قنوات إعلامية خارجية تستطيع تسويق الثورة أمام الرأي العام العالمي.
“ربما أن الصورة –إن كانت صحيحة- التى انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي والتي يبدو فيها مدير المخابرات في ذلك الوقت عبدالفتاح السيسى يتوسط بعض النشطاء السياسيين كوائل غنيم و أسماء محفوظ و أحمد ماهر تفسر أشياء كثيرة”
وربما أن ابتعاد اثنان منهم عن النشاط السياسي وسجن الآخر يفسر أشياء أكثر-والله اعلم- أما عن الفصيل الذي يستطيع الحشد بقوة ولديه شباب يمارس الطاعة العمياء، وقياديون لا يمانعون في التعاون مادام الأمر يتعلق بأي سلطة ولهم سوابق مماثلة فى التعاون”انقلاب 52″ فطبعا هذا الفصيل معروف للكافة، ربما أن شهادة القيادي الاخواني محمد البلتاجي أمام المحكمة بتلقي اتصالات مستمرة مع اللواء الرويني توضح أنه كانت هناك اتصالات بين الجماعة والجيش منذ فترة، وربما مواقفهم بعد تنحي مبارك قد يفسر الكثير مما قلت آنفا والله أعلم.

بالطبع لن ينس العسكر استخدام جنودهم داخل جهاز المخابرات لامداد مبارك بالتقارير المزيفة عن الوضع السياسي خلال الفترة الأخيرة وحتى خلال التصعيد الثوري، وهو ما يفسر خطابات مبارك التى تلت قيام الثورة والتي كانت تنم عن عدم إدراك حقيقي لما تؤول إليه الأمور وكأنه يعيش في كوكب آخر! بعد ذلك قاموا بتوريطه فى معركة الجمل وغيرها.. هنا بدأت الخيوط تترابط لتوضح الرؤية أمامه.. بالطبع لن يكون فريسة سهلة فى البداية، قام بتعيين عمر سليمان نائبا له لتجاوز الأمر وهنا أدرك الجنرالات التفات مبارك لما يحدق به فباغتوه بالقبض عليه وتهديد عمر سليمان “الصندوق الأسود” وإرغامه على القاء بيان التنحي الذى كتبوه بأنفسهم والذي تلاه متجهما قبل أن يتم قتله بعدها بفترة “حسب الإعتقاد الأقوى” وبعدها قاموا بالسيطرة التامة على وسائل الإعلام ليتمكنوا بذلك من محو أي أثر للمؤامرة ودفن أوراق القضية برمتها. ويبقي مبارك و أسرته والذين تم تقليم أظافرهم تماما بعد موت عمر سليمان وبالتالي سهولة التفاوض على “الخروج الآمن” وهو ما حدث في نهاية المطاف.

هنا يتبقى الشاهد الأخيرو الوحيد على المؤامرة، وتتبقى الجولة الأخيرة والحاسمة على شركائهم الأخوان، وهي معركة ليست بالسهلة وتحتاج لكثير من الوقت وكثير من الألاعيب السياسية المحسوبة بدقة :
أولا يجب القضاء تماما على أى تعاون حالي أو مستقبلي  بين جماعة الأخوان و باقي القوى المدنية حتى يسهل حصارهم، مع العمل على تفتيت القوى المدنية بانشاء الكثير من الحركات والإئتلافات والأحزاب، ولم يدخر الأخوان جهدا في مساعدة العسكر على هذا الحصار والانعزال! ووضح أنهم لم يستوعبوا سطرا واحدا مما قلت ولم يحركوا تفكيرهم قيد أنملة بعيدا عن أحلامهم بتمكين العسكر لهم من الخلافة في النهاية!
ثانيا : كان يجب ألا يشعر الأخوان بخطورة انعزالهم عن التيار المدني ثم عن الشعب شيئا فشيئا، و الا يشعرون أن كل خيوط اللعبة و مفاتيح السلطة لا تزال في يد العسكر”إعلام – داخلية  – قضاء – جيش!” وهم الوحيدين الذين يستطيعون تحريك الدولة كلها بالريموت كنترول اذا ما هدأ الزخم الثوري.

فجأة أصبح الأخوان يمشون على الخط المرسوم لهم من قبل العسكر بثقة واطمئنان! تسلموا البرلمان بمساعدة العسكر بعد أن قام العسكر بتوفير حليف مناسب للأخوان ولهم”قل عميل مزدوج” أي السلفيين، يعمل هذا الحليف على زيادة حصار الأخوان وعزلهم سياسيا و شعبيا، وكالعادة ابتلع الاخوان الطعم بشراهتهم المعتادة!
“تابع مواقف السلفيين وقت سخونة الأحداث باقتراب 30 يونية وما بعدها ثم دعمهم للمرشح العسكري واختفائهم الملحوظ عن المشهد فى النهاية”
ثم ضغط العسكر على زر “اسقاط البرلمان” بالريموت كنترول و ظهر بعدها الاخوان عراه سياسيا ، فقد بدأت شعبيتهم تتقلص بمعدل كبير و بدأت الأفخاخ تحاصرهم من كل مكان، لكنهم بدلا من أن ينتبهوا لذلك المصير الذين يذهبون اليه طواعية والذي انتبهت له القوي الثورية الشبابية، و حاولوا عبثا إقناعهم بالعودة لصفوف الثورة لكنهم أصروا على استكمال غلق آخر منفذ للهروب و إحكام الحصار على أنفسهم، فقدموا مرشح للرئاسة “المكبلة” بإعلان دستوري عسكري، و بمؤسسات كلها تابعة للعسكر و بالهناء والشفاء!

الغريب جدا أن العسكر راهنوا على كمية أكبر من الغباء الأخواني ! فالمغامرة بتصعيد رجل للجماعة على رأس السلطة يضع الفرصة على طبق من ذهب لهم بقلب الاوضاع كلها رأسا على عقب بالتحالف مع التيار المدني و قيادة ثورة تصحيح ضد سيطرة العسكر على مؤسسات الدولة و قلب السحر على الساحر! لكن من الواضح أن العسكر كانوا موفقين تماما في مغامرتهم و رهانهم على الغباء الاخواني منقطع النظير !!
قام الرئيس محمد مرسي بعد توليه السلطة “أو قل جماعة الأخوان” بتعيين مدير المخابرات العسكرية و العقل المدبر لانقلاب 11 فبراير وزيرا للدفاع ظنا منهم أنهم باستكمال استحقاقات الصفقة سيطمئن العسكر و يريحون أنفسهم من أى مواجهات محتملة للعسكر فيما بعد! و اعتقد أن مرسي وجماعة الاخوان لم يكونوا ليعلمون شيئا عن تفاصيل عمولات صفقات السلاح أو غيرها و أعتقد أن الرئيس مرسي لم يحصل على مليما واحدا منها فكانت تلك العمولات تذهب مباشرة الى السيسى وكأنه الرئيس الفعلى! وهو ما يفسر كمية الصفقات الضخمة التى عقدتها المؤسسة العسكرية فى عهد الرئيس مرسي وإعلانه المستمر بمناسبة وغير مناسبة من رضاؤه عن آداء السيسي وتطويره لقدرات الجيش!! لكن لماذا قاموا رغم ذلك بالإنقلاب عليه بنفس سيناريو الإنقلاب على مبارك؟ ولماذا لم يفطن الأخوان إلى ذلك؟
السؤال الثانى بالطبع مجاب عنه! أما عن الأول، فأعتقد أن الخطورة الوحيدة التي كان يشكلها حكم الأخوان رغم حفاظهم على مصالح العسكر كاملة هو التخوف من انتقال الحكم إلى المدنيين بعد ذلك أو على الأقل عدم الاستقرار الذي سينجم عن الصدام بين الاخوان والقوى المدنية والذي سيهدد مصالح العسكر، كما أن وجود رجل عسكري منهم على رأس السلطة أكثر أمانا لهم خاصة بعد ظهور نية الاخوان في السيطرة على البرلمان القادم  و زيادة نفوذ الرئيس و صلاحياته التي أقرها دستور 2012.

المثير للسخرية أن جماعة الاخوان بعد كل ما ذكر كانوا يطمئنون لنية العسكر بالإكتفاء بالمصالح التي حصلوا عليها من وراء حكم مرسي و بالتالي لن يكونوا في حاجة للإنقلاب عليه، وهو ما يفسر خطابات الرئيس مرسي المشابهة تماما لخطابات مبارك! و يفسره أيضا اندهاشهم الغريب من الإنقلاب والقبض على مرسي وقياداتهم، ولم ينتبهوا أيضا لسياسة تقليم الاظافر التي مورست ضدهم بنفس ما حدث مع مبارك “حرفيا” !!هل يمتلك الاخوان أدنى شجاعة أدبية لمصارحة الجميع بكل شئ و تغليب مصلحة الوطن ولو لمرة واحدة؟ الله أعلم..
عبدالله الصياد

اضف تعليق

اضف تعليق

اظهر المزيد

رأيان على “عبدالله الصياد يكتب: بحث في أعماق المجهول”

  1. سيناريو فيلم بش مش هعرف اصنفه خيال علمي ولا دراما ولا كوميدي حاجة كدا كوكتيل المفروض اقولك انك بتبالغ ومزودها بس جوايا بيقول ان السيناريو دا اقل ايلام من السيانارو الحقيقي وغن كان على منوال شبية فمصر الى جانب كونها ام… الدنيا وحضارة ال سبع ألاف عام الى أخرة فهي أرض العجب ولا منطق الذي يجعل افلام الخيال العلمي الأميركي وافلام السادة الهنود شىء روتيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق