غير مصنف

عبدالله الصياد يكتب: خطابات الرئيس الثوري

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
احم احم … شعب مصر العظيم.. بكافة فئاته وطوائفه.. وبكافة مكوناته.. لكم أشعر بالفخر والعظمة، و علو الشأن، حين أقف بين يديكم الآن كإبن يقف بين يدي أبيه لينال قسطا من النصح والإرشاد والتوجيه، أو التوبيخ إن شئتم و رأيتم أننى أخطأت عن عمد أو سوء تقدير، و ليبقى عذري الوحيد أننى أجتهد و أخطئ و أصيب مثلكم فأنا منكم ..

“تصفيق حاد يهز جنبات القاعة”

جئت إلى هذا “التكليف” و أصبحت رئيسا باختياركم، و سأتركه باختياركم، في الوقت واللحظة التي تحددونها.

“تصفيق حاد مع بعض الهتافات المناصرة للرئيس”

ابتسامة خفيفة ثم استكمل: تعجبت كثيرا أثناء مشاهدتي لبعض وسائل الإعلام أنهم حتى هذه اللحظة لازالوا يضيفون لقب “سيادة” بجوار إسمى ومنصبي! أريد أن أقول لهم لقد تغير التاريخ أيها الرفاق! هذا الشعب سيداً لي و أنا هنا خادما لهم وليست لي أي سيادة! أقبض مرتبي من خزينة الدولة التى يبذل هؤلاء الأبطال الدم والعرق ليملأوها فلمن هنا السيادة؟!
“قبل أن تهتز القاعة بالتصفيق” يقول مقاطعا: عفوا.. سامحونى على المقاطعة، لا أحتاج إلى التصفيق بقدر ما أحتاج إلى استكمال ما أريد أن أقوله، فوقتكم أثمن من أن يضيع في المزيد من الوقت فى خطابي هذا.. فأنا هنا لكي أعمل لا لكي أتكلم، ولكني الآن أريد أن أتكلم فأنا مثلكم تماما أحتاج لمن يستمع لي، فأرجو أن يتسع صدركم..

بالأمس قام بعض الشباب الثائر بتنظيم العديد من التظاهرات تعبيرا عن غضبهم من بعض القرارات التي اتخذتها مؤخرا، و للأسف قامت بعض وسائل الإعلام بوصفهم بالخونة والمأجورين! تلك الأوصاف التى عفا عليها الزمن، وتعود بنا لعصور كافحنا و ضحينا بكل غال و عزيز لكي نتخطاها جميعا! وطالبوهم بالوقوف بجانب الرئيس كما يقفون هم كإعلاميين بجانبى الآن “على حد تعبيرهم!” أريد أن أوجه رسالتى لوسائل الإعلام: أنتم الآن تقفون ضد الرئيس وضد الشعب و ضد الثورةوليس معى! أنتم الآن تسبون الرئيس سبة لا تغتفر! الذي يقف أمام كاميراتكم الآن يشعر بالفخر والإعتزاز كونه يوما كان يقف وسط صفوف هؤلاء الشباب، وواحدا منهم، ولم يزل! لن تقوم للبلاد قائمة إلا بسواعد هؤلاء الشباب المخلصين، لذا فأنا و أنتم مدينين لهم بالإعتذار، وبمزيد من الإعتذار حتى يرضون! عفوا أيها الشباب المناضل قمتم بواجبكم العظيم.. نعم .. عندما تعبر عن غضبك إذا شعرت بحيدة الحاكم عنك فهذا واجب عظيم لا تكف عنه أبدا.. عفوا أخطأت فى حقكم فوجب الإعتذار..

رأيت بالأمس ما رأيت من أفعال وتصرفات لا تليق بالثورة ولا بالعمل الوطنى أبدا، و أعلم تمام العلم أن تلك التصرفات بعيدة كل البعد عن مجموع هذا الشباب الوطنى الواعي الذي أعرفهم جيدا و أعلم تمام العلم أن من اندسوا وسطهم ليشوهوا ما يقومون به من عمل عظيم لا يريدون لهذا البلد أن تنعم بالحرية والديمقراطية، أدرك تماما ما حدث بالأمس، فمثل هذه التصرفات الحمقاء اكتسبنا خبرة ليست بالقليلة تجاهها، و ليست بجديدة علينا كثوار، و أتحمل أنا ووزارة الداخلية _بمنتهى المصداقية_  المسئولية عنها كاملة بسبب عدم التأمين الكافي لهؤلاء الثوار من المندسين والمخربين، وأعدكم بألا يمر هذا التقصير دون حساب.

لكني بعد هذا الإعتذار أرى أنه من حقي أن أتوجه باللوم على هؤلاء الشباب الذين يعرفوننى جيدا، والذين وضعوا ثقتهم في، أن أنال منهم كل هذا الغضب دون أن يفكروا فى مراجعتي أو يتفهموا حجم التحديات التي نواجهها! لم أوصد بابا فى مواجهتكم، تعرفون كيف تصلون لرئيس الجمهورية، و تتحدثون معه وجها لوجه أحيانا، و أحيانا أخرى من خلال حسابي على فيسبوك و تويتر،  أقرأ جميع رسائلكم بنفسي ! لكن هذا ليس معناه أن يتحول كل خلاف فى الرؤى إلى مظاهرات عارمة و تتركون الفرصة للبعض بالهتاف باسقاطي و لم تزل قدمي الأخرى خارج القصر! على الأقل اجعلوا التظاهرات و التصعيدات الثورية حلا أخير! جئت هنا لكى أنفذ برنامجا عرضته عليكم و انتخبتموني بناءا عليه، و الخلاف هنا على آليات التنفيذ وليس على التقصير فى التنفيذ فلما الهتاف باسقاطى إذن!! لم أكن هنا لكي أضغط على زرا يصنع المعجزات إنما جئت هنا لكي أقتلع الفساد الذى أعرفه وتعرفونه من جذوره، بلا رحمة، ولا أستطيع صراحة أن اتفهم موقف المطالبين بالتعامل الديمقراطي مع أعداء الديمقراطية و أعداء الحرية !! كيف لثورة تريد أن ترسخ للديمقراطية فتستمع لآراء مؤيدة للديكتاتورية و الفساد والاستبداد وتعمل جاهدة من أجل استعادته بداعي ترسيخ الديمقراطية! كيف أبنى صرحا عملاقا و أنا أضع موادا مذيبة للأسمنت بين ثنايا الطوب ! أى منطق هذا؟

يا معشر الشباب .. يا معشر الكبار..كفانا سطحية سياسية وكفانا رومانسية ثورية قضت على أحلام ثورة سابقة وتسببت فى قطف أرواح شبابا أنقياء دون ذنب لهم سوى أنهم أرادوا تغيير الواقع المرير! قفوا بجانبي حتى نضع أساسا قويا للمبنى اتفقنا عليه قبل ذلك ثم نتفق بعد ذلك على شكل المبنى والديكورات المناسبة! لابد أن تتفهموا جيدا أنني لا زلت حتى الآن نائبا للمعارضة و ممثلا لها داخل رئاسة الجمهورية! فعندما تكتمل أساسات المبنى أصبحت رئيسا فعليا و عليكم بعدها أيها الشعب العظيم أن تقرروا لي بأن أستكمل ما بدأت أو أرحل .. فقط أتركوا لي المساحة الكافية التى أستطيع من خلالها أن أفعل ما يحق لكم أن تحاسبونني عليه.. أعينوني و قوموني و ادعوا لي فى صلواتكم بالتوفيق، أو أعفوني من المسئولية من الآن ليتحملها أحد أبناء الوطن المليئ بالمخلصين والقادة الأكفاء، و أنا على استعداد “حالا” لعمل استفتاء على ذلك بمنتهى النزاهة والشفافية .. والله ولي التوفيق .. المجد للشعب ولثورته العظيمة.

وفي خلال عدة ثوانى سماع صوت صخب و هتافات و تظاهرات خارج القاعة و أحدهم يهمس في أذن الرئيس قائلا.. الشباب الثائر بالخارج يحاولون اقتحام القاعة يقولون إنهم يريدون توجيه رسالة للرئيس..
_ اسمحوا لهم بالدخول فورا بشكل يليق بهم و أمنوهم .. فى خلال دقائق القاعة تكتظ بشباب يصطفون بشكل حضاري للغاية ويرفعون لافتات مكتوبا عليها: أيها الرئيس الثائر علينا! اعتذرت لنا.. تفهمنا موقفك.. فوجب اعتذارنا إليك!
انتهت المقالة
عبدالله الصياد
https://www.facebook.com/abdalla.essayad

اضف تعليق

اضف تعليق

اظهر المزيد

3 آراء على “عبدالله الصياد يكتب: خطابات الرئيس الثوري”

  1. مقال رائع ومعبر عن رئيس لم يكن حاضرا ولم يكن متحدثا باسم الثورة ولم يدرك مسئولية انه رئيس بعد ثورة ولم يقدر حقيقة شباب غاضب ثائر استغل حماسه اللئام

  2. مقال رائع عن رئيس لم يكن معبرا عن ثورة ولم يدرك انه جاء بعد ثورة ولم يقدر قيمة شباب غاضب ثائر ولم يعرف كيفية التعامل معهم واجتذابهم فاستغل غضبهم وحماسهم اللئام حتى اضاعوا ثورتهم

  3. إنها طوباوية الكاتب عبد الله الصياد الذي يتبنى فكر “دولة شابة” – المقال تكملة لواقع حرم منه شباب عاشوا أحداث مصر في النصف الأول من العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين .
    الكاتب يجسد الحلم الآن من خلال ذلك المقال الذي حلم برئيس يؤمن بفكر الشباب ويولي وجهه إلى الداخل المصري بديلا عن الضغوط الخارجية التي تتحكم في حكام المنطقة الملتهبة دائما من العالم القديم..
    أسعدنا أن نعيش الحلم مع الكاتب الواعد بكل ما يحمله من حماس العمر وجمال الشباب…
    د. حسام بربر
    أستاذ النقد الحديث – الجامعة الفرنسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق