مقالات

محمد رفعت يكتب : تفاصيل قتل السلطان قطز وتولى بيبرس الحكم “من اسرار التاريخ “

بعد معركة عين جالوت بسبعة أيام، في 10 سبتمبر/أيلول عام 1260م، دخل السلطان “قطز” المنتصر، هو وجيشه، مدينة دمشق.الأمير “بيبرس”، النشيط المتقد، والملئ بالحيوية، أخذ يطارد فلول المغول، فقتل منهم أعدادا هائلة. دخل بيبرس كل المدن السورية يبحث عنهم، وذهب شمالا إلى أن بلغ نهر الفرات.

تأثير الدمار الذي أحدثه “هولاكو”، وتردد وجبن الناصر يوسف، الملك الأيوبي الخائن، وبسالة المماليك وشجاعة قطز وبيبرس، أنهت حكم الأيوبيين في سوريا، وجعلت الوحدة بين سوريا ومصر والعراق والشام، أمرا واجبا. تحت حكم المماليك، في إمبراطورية عفية وليدة، تمتد من مصر إلى الفرات.

منح السلطان قطز الإقطاعيات، وأغدق الأراضي، على الأمراء المماليك في سوريا. بيبرس الباسل، الذي لا يُنكر فضله، والذي قاد فيلق المماليك المتقدم ضد المغول، وحارب إلى جوار قطز ضد الصليبيين وضد المغول، طلب من قطز ولاية حلب.

هذا ثم بخس، إذا ما قورن بما أسداه بيبرس من بسالة وشجاعة وخدمة للإسلام ومصر وللسلطان قطز. لكن قطز، لم يعط بيبرس ولاية حلب. خطأ فادح سوف يدفع قطز ثمنه لاحقا. ولاية حلب، كانت من نصيب الأمير علاء الدين، ابن بدر الدين لولو، حاكم الموصل، الذي زوج ابنته من السلطان أيبك التركماني، زوج شجر الدر.

بدر الدين هذا، من العبيد السلجق، ولا ينتمي للمماليك البحرية بصلة. المماليك البحرية، نسوا خلافاتهم مع مماليك أيبك، ومنهم قطز، وجاءوا لكي يحاربوا المغول. لكن، يبدوا أن العداء القديم، بدأ يظهر من جديد.

معظم الأمراء الأيوبيين في سوريا، قتلوا بأيدي المغول. لكن، الملك المنصور محمد، والذي هرب إلى مصر، تم إعطائه إمارة حماة. الملك الأشرف موسى، أمير حمص، والذي خان وانضم للمغول ضد شعبه، تمت إعادته أميرا على حمص من جديد. عيسى بن مهنا، رئيس العرب في سوريا، أعطيت له السلامية. (أخطاء أخرى لقطز)

في 5 أكتوبر/تشرين الأول، بعد 32 يوما من معركة عين جالوت، ترك السلطان قطز دمشق، متوجها إلى القاهرة ومعه بقية الجيش. الأمراء المماليك البحرية، يهيمن عليهم جو من القلق والترقب.
قطز، كان اليد اليمنى للسلطان أيبك، في عملية تحجيم المماليك البحرية، وقام بنفسه بقتل أميرهم أقطاي، وإلقاء رأسه لهم من فوق أسوار القلعة. هم الآن متوجسون، يرون أن قطز ينوي الغدر بهم مرة ثانية. قطز وبيبرس، يتساويان في الشجاعة والإقدام، والذكاء والإدارة.

لكن كل منهما ينتمي إلى فريق يعادي الآخر بعد أن اتضحت نوايا قطز، لا يستطيعان أن يعيشا سويا. أحدهما يجب أن يترك مكانه للآخر. هنا قام بيبرس بتدبير مؤامرة للتخلص من قطز.

عندما اقترب الجيش من مصر، أمر السلطان قطز بإقامة معسكر للراحة، عاقدا العزم على أن يقضي يوما في ممارسة رياضة الصيد. في نفس الوقت، كانت القاهرة تتزين بأبهى حليها لاستقبال الجيش المنتصر وسلطانها البطل المغوار قطز.

في أحد الروايات، ركب قطز وبيبرس جواديهما وسارا جنبا إلى جنب. هنا طلب بيبرس من قطز أن يهبه جارية جميلة، كان قد سباها من صبايا المغول. لم يمانع قطز في هذا الطلب. شكره بيبرس بحرارة، وأمسك بيده لكي يقبلها.

كانت هذه هي إشارة البدء لبقية المتآمرين. الأمير “بكتوت الجوكندار”، سحب سيفه وضرب به رقبة السلطان قطز. الأمير “أنز الأصبهاني”، أمسك بالسلطان وهو فوق صهوة جواده وألقاه على الأرض. الأمير “بهادر المعزي”، أنهى المهمة بسهم من قوسه على مقربة. اليوم كان 24 أكتوبر/تشرين الأول، عام 1260م.

ثم أسرع أمراء المماليك إلى الخيمة، يصرخ أحدهم قائلا: “من منكم قتل قطز؟”. أجاب بيبرس: “أنا”. فرد الأمير: “يا مولاي، اجلس هنا في كرسي السلطان”. بعد ذلك، تقدم كل منهم لكي يقسم يمين الولاء للسلطان الجديد، بيبرس.

هكذا يموت صاحب صرخة “وا اسلاماه”، ميتة كلها غدر وخسة. بيد متوحشي السلطة وذئاب الليل البهيم. لكنها الطريقة الوحيدة، المعروفة في ذلك الوقت، لتداول السلطة. هذا هو رعب التاريخ،

اضف تعليق

اضف تعليق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق