من انت ?! – الم تكن ارض الله واسعة

13173948_482189845314963_8301247048048143557_n-295x300

بقلم : سيد على
من انت و من انا ؟ ماذا تقول انا اسمى كذا و عملى كذا و عائلتى كذا و مؤهلاتى العلمية او المهنية كذا ….. و لكن هذا ليس انت هذا ما وجدته و لم تختاره …. هذا ما رسمه لك والديك وو قعت عقده منذ طفولتك و جعلته مرسوما على انه انت داخل كيانك و التصقت به و جملته و بنيت عليه كل انظمتك الدفاعية للدفاع عنه …. ” ويا قاطع عيشى يا ناوى على موتى”  مثل عميق عن حب البقاء و الخوف من الفناء و الخوض فى الصراع  لو خرجت من الاطار الذى تدور فى فلكه كما دار كل اهلك فى نفس الفلك و المسار .

يبكى الطفل الوليد الجميل المبدع صاحب القلب المنير و الروح الشفافة و الطلقائية فى كل تصرفاته يمتلكه حب الفضول يسعى للطير فى السماء هذا هو خلق الله العظيم و لكن …. تغيم عليه الحياة فيجدها مكانا غير امن و منطقة يسكنها القهر . ابا مريضا محمولا بهموم ماضيه هو( الاب )  تمتلكه الجروح و كره نفسه و العالم لان اهله هو ( الاب )  فرضوا عليه هذا النموذج … ينظر هذا الاب الى هذا الطفل الجميل و يقول لا بد ان يكون افضل منى لا بد ان يكون رجلا …ضاعت كل المكونات الفطرية الرائعة لهذا الطفل و بات يكره كل تصرفاته و افعاله …

من هنا يبدأ القهر و فرض السطوة و قتل البراءة و الابداع من هنا يبدأ الطفل حتى 5 سنوات يزرع فى قلبه صورة سيئة عن العالم فهو لا يدرى معنى ما يقوله ابيه و لا نظراته القاسية … كل ما يفعله هذا الطفل و انا مثله ان يخبأ داخل قلبه بقعا سوداء عن نفسه … لا يمكن لاى طفل فى هذا المرحلة العمرية ان يلوم اهله و لكنه يكتم داخله تلك المشاعر القاتلة عن نفسه لانه سوف يعيش بها طوال حياته …. تخيل اننا نواجه الحياة بقلوب جريحة و نفوس محطمة و قلوب ممزقة . غلفت قلوبنا فصرنا نشخص الحب على انه هو القهر و هل علمنا احدا كيف نحب .

و تأتى الكارثة الكبرى الام فلو كانت الام حنونة قادرة على احتضان هذا الطفل فإن تأثير الاب ممكن ان يكون ضعيف نسبيا و لكن الام هى الاخرى تخشى الاب و ترتعب اركانها خوفا من اغضابه فتمضى فى نفس اتجاه الاب من الشخط و الضرب و القهر …. ضاع الامان و الهوية وصرنا مسخا لابائنا. نحبك اذا نجحت لا بد ان تكون الافضل و الاحسن دائما و الا عليك كل الغضب و العقاب … هذا هو الحب الذى تعملناه و لم نعرف غيره … من نحن وماذا نريد لا يهم … كل هوية ارواحنا طمست برغبات الاخرين و لم نتعلم الا اننا لا نستحق الحياة … طبعا بدرجات متفاوته كلا حسب الطريقة التى تربى بها …..

تأتى الحياة و تجد نفسك تعيد نفس نموذج ابيك و امك سواء للبنت او الرجل … انظر حولك عملك علاقاتك زوجتك كل اختياراتك مجروحة … انت تنده لتلك الاختيارت و انت لا تدرى و لا تجد تفسيرا … انت تعيش فقط نفس النموذج الذى علمته فإنت لا تعرف غيره . الاخطر ان التغيير او محاولة الخروج من هذا النمط الذى زرع داخل قلبك يصيبك بالرعب و تجدك تفعل المستحيل حتى تبقى كما انت …. مؤلم و لكن امن حسب الوهم الساكن داخلك .

انظر الى الكثيرين حولك و انا انظر الى نفسى نفس الاخطاء نفس طبيعة العلاقات التى تستدعى الماضى . تتزوج و تفشل و تقول تعلمت الدرس ثم تذهب و تختار نفس النمط و تفشل مرة اخرى و تقول هذا قدرى و لم تلاحظ انك تختار دائما زوجة على نفس شاكلة والدتك او انك اخترتى رجلا يعيد لك نفس الالام و الجروج التى مزققك بها والدك . او انك اخترت علاقات تعيد لك نفس الالم .

نحن هنا لنزرع الوعى فى عقولنا و نتحدث الى قلوبنا و نسامح اهلنا فقد فعلوا ما استطاعوا و ليغفر الله لهم جميعا المهم هو نحن و ابنائنا … جاء الاوان ان تستيقظ ادراكاتنا للقوى العظيمة الكامنة داخلنا … نستطيع ان نتغير و ننطلق و نجعل الم الماضى رياحا غابت عنا و لن تعود و هل تعود الرياح ….

خلق الله سبحانه و تعالى الارض و السماء فى حالة من الاستسلام الكامل لجلالته تسبح بحمده و تسجد له و تؤمن بالفطرة بوحدانيته و لكن لم يعطها اى حق للاختيار فكلا لما خلق له … سماء تموج بالسحاب و رياح تسحب الامواج و بحار تتخبط بها الامواج و انهار تحيي الارض الميته كل شئ يتحرك لما هو مخلوق له …. انظر الى الغابة حالة من الصراع و حب البقاء و الفة الموت صراع بين القوى و الضعيف … انهيار يومى كامل لعائلات من الحيوانات…

الموت يلاحق الجميع حتى ملوك الغابة الاسود و النمور و الفهود  ليست بعيدة عن خطر الفناء و الموت ليس هناك احدا فى مأمن و ليس هناك هناك احدا يتحصن داخل نفسه و يشتكى من ظلم الحياة داخل الغابة …  لكن…. و الغريب اننا لن نعرف يوما ان حيوانا اصيب بالاكتئاب لخوفه من الموت جوعا او اصيب بالوسواس القهرى او كره الاخر او قطع علاقاته بالاخر …. كل ما يبلغنا به العلماء ان الحيوانات تتنقل و تتوازن بحثا عن حلولا اخرى للحياة و الحلم و الامل ….

خلق الله سبحانه و تعالى الكون كله ونحن فى كامل الحرية للاختيار … لنا نتعلم قدرة الخالق العظيم و يزيد قربنا منه و فى نفس الوقت نتعلم ادراكات الحياة و فلسفة الكون و الاعمار فى الارض …. يرينا الله سبحانه و تعالى حكمة الحركة و الاصرار و الهروب من التقوقع داخل نماذج امنة توهمناها على انها هذا ما اراده الله سبحانه لنا و كفى …. و من يدريك ان هذه هى ارادة الله سبحانه لك و من يدريك او تعلم الغيب ان هذا هو رزقك و هذا هو مرسوم حياتك التعسة التى تحارب و تصارع من اجلها طوال الوقت . و هل خلق الله سبحانه و تعالى هذا العقل الجبار و هذا القلب الذى يشع نورا لكى نتقوقع و نكتئب و نوسوس و نموت داخل جلودنا خوفا من الاخر ….

كلا و الله لقد خلق الله لنا و فينا كل هذه القدرات لتنهض بنا و ندرك بها قدر ما نمتلك و ترى قلوبنا ماهية خلق السماوات و الارض فتقوى ارواحنا … و لكن للاسف نحن نرى كل الاشياء على انها مسلمات للفرجة و المشاهدة السينمائية و استمتاع العين بالرؤيا للشلالات و الغابات و سقوط المطر و عالم الحيوان و الاسماك ( رحمة الله على د مصطفى محمود علمنا كثيرا ولم ندرك  ) …. لم نكن لندرك يوما ان كل اطروحات الارض و حركة الحياة اللارادية انما هى رسائل للحكمة و تعديل المسار و الايمان العميق بعظمة خالق الكون .  انظر الى قوله تعالى :

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖقَالُواكُنَّامُسْتَضْعَفِينَفِيالْأَرْضِۚقَالُواأَلَمْتَكُنْأَرْضُاللَّهِوَاسِعَةًفَتُهَاجِرُوافِيهَاۚفَأُولَٰئِكَمَأْوَاهُمْجَهَنَّمُۖوَسَاءَتْمَصِيرًا (96النساء)

الم تكن ارض الله واسعة … يعجز الكلام و تتحشرج كل الالفاظ و يتوقف العقل طويلا طويلا اما هذه العظمة و الحكمة الالهية فى الحث على  حرية الحركة و النهوض للامام و عدم التقوقع و الاستسلام للالم …. يا عبدى لم افرض عليك الالم و لا المعاناة ضاقت عليك الحياة انطلق الى ارض الله اخلق حياة اخرى ادفع قدميك و قلبك الى افاق اخرى كلها ارض الله … و لا تقل هنا فقط و ليس الا هنا و ما دون ذلك الموت . ظالمى انفسهم نعم ظالمى انفسهم لانهم حكموا عليها بضنك العيش و الخوف و الصراع من اجل البقاء و طبعا ظلم الاخر وتحطيمه و بالتالى المرض و المرارة …. لا يوجد مخلوق على وجه ارض يظلم الناس و هو لا يعلم ذلك حتى لو انكره عقله سوف يلاحقه به قلبه حتى انك تجد بعض الناس تفيق و ترد حقوق الناس و لكن غالبا بعد فوات الاوان .

يقول العلماء انه لجعل اى نظام قويا فلا بد من خلق عيوب داخله يتم اصلاحها … هذا هو سر الالم يقوى الروح و يفتح القلب …. لن يدرك القلب حكمة الحياة الا بمروره على بوابات الالم .

هذا الكمد الذى غلف قلبك لا بد ان يندثر تحت الشمس كل تلك الذكريات لا بد ان ترجع اليها و ان تسامح نفسك فكل ما قيل لك عن نفسك و حفرته على ابواب قلبك كان وهما … تمنى على الله سبحانه و تعالى ان يرتد بك الى اصلك الكريم القوى الواثق … تنفس بعمق املأ قلبك بالحياة فالتنفس العميق يفرح القلب و يسكن العقل فإنت اقوى مما تتخيل هذا هو انت الحقيقى .

سيد على

اضف تعليق

اضف تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com