توفي الكاتب الكبير وحيد حامد صباح اليوم السبت ٢ يناير ٢٠٢١ عن عمر يناهز 76 عاما، بالعناية المركزة في أحد المستشفيات، إثر تدهور حالته، ومن المقرر أن تقام صلاة الجنازة عليه بعد صلاة الظهر بمسجد الشرطة في مدينة الشيخ زايد.
وكان مهرجان القاهرة السينما الدولي، قد أصدر في دورته الـ 42، كتابا بعنوان “الفلام الفصيح” يتناول حياة الكاتب المصري وحيد حامد، وذلك على ضوء تكريمه بجائزة إنجاز العمر في حفل افتتاح المهرجان بحضور عدد كبير من الفنانين، والكتاب من إعداد وصياغة الناقد الفني طارق الشناوي.
كتب وحيد حامد مجموعة كبيرة من الأفلام، ولم تكن مؤثرة لكمها الكبير فقط ولكن بما حملته على ألسنة أبطالها، سمعناها تُروى في الإذاعة وشهدناها على شاشتي التلفزيون والسينما، رحلة طويلة قدم فيها “طيور الظلام” و”العائلة” و”كشف المستور” و”دم الغزال” و”الجماعة” والبريء، وغيرها من الأعمال.
وأصبحت السينما، يليها الدراما التلفزيونية، هي منفذ التعبير التي وجه إليها سهام قلمه، فخرجت شخصيات مثل الوزير رأفت رستم في “معالي الوزير” وسيد المصوراتي في “اضحك الصورة تطلع حلوة”، وسلوى شاهين في “كشف المستور”، ويوسف عامل التحويلة في “المنسي” وسونيا سليم في “الراقصة والسياسي”، وغيرها من الشخصيات رسمها حامد ببراعة، ولكن قبل كل هذا التألق الذي حققه في أفلامه، كيف كانت توجهات وحيد حامد الإبداعية؟
بدأ وحيد حامد حياته في البداية ككاتب مسرحي، حيث يقول في كتاب “الفلاح الفصيح”: “في فترة السبعينات كنت لسة في البداية وكانت فترة تخبط، وقتها كتبت مسرح وكان في إقبال وحققت نجاح عملت مسرحية آه يا بلد، وعرضت في كل محافظات مصر وأخذت عنها جائزة أحسن كاتب مسرحي من ثروت عكاشة عام 1969، وبعدها عملت مسرحية صقر في بر الأحلام، كنت متودك في المسرح لكن السينما لأ”.
ورغم هذا النجاح، وحصوله على إشادة بكونه كاتب جيد من الكاتب المسرحي ألفريد فرج، قرر حامد ترك المسرح، معللا ذلك بأن المسرح ملك للمثل وليس الكاتب.
وقال: “أخدت درس مبكر من المسرح وكان من دواعي إني أهرب منه إني عندما أقدم نصا مسرحيا يصبح بعد ثاني ليلة عرض ملكا للممثل فقلت لا… تلاقي اسمي على الواجهة لكن اللي جوة مش بتاعي فكان لازم أهجر المسرح، لكن السينما ما تم تسجيله لا يُعاد”.
ترك حامد المسرح، لكنه شاهد أحلامه تتحق في نجاح الكاتب لينين الرملي، لأنه نفس جيله وكان مناضلا، وقال: “هو حقق في المسرح ما تمنيت تنيت أن أحققه، لكن أنا وجدت نفسي في حتة تانية”.
وفي نفس مرحلة التخبط التي سبقت دخوله لعالم السينما بقوة، كتب وحيد حامد في مجال القصة القصيرة، وشارك في مجموعة “كتابات جديدة”، التي أصدرها رئيس هيئة الكتاب، صلاح عبدالصبور حينها، ولقى الكتاب المشاركون حفاوة من النقاد والكتاب، لكن لم يلتفت له أحد لحد كبير.
توجه حامد بكتابته إلى الكاتب المصري يوسف إدريس وطلب رأيه فيما كتب، والتقاه في كافيتريا بجوار مبنى ماسبيرو، فقال له: “انظر خلفك وقل لي ماذا ترى” فقال له:”أرى مبنى التلفزيون”، ورد عليه: “مكانك هناك”.
وكانت الأعمال التلفزيونية والإذاعية مسيطرة في البداية على كتابات وحيد حامد، حيث قدم “أحلام الفتى الطائر” و”سبع صنايع” و”أنا وأنت ورحلة العمل” و”أوراق الورد”، في السبعينيات وقدم فيلما واحدا فقط “طائر الليل الحزين” ثم انطلق فيما بعد نحو السينما بقوة.