توفي الكاتب الكبير وحيد حامد عن عمر يناهز 76 عاما، صباح اليوم السبت ٢ يناير ٢٠٢١ بالعناية المركزة في أحد المستشفيات، إثر تدهور حالته، ومن المقرر أن تقام صلاة الجنازة عليه بعد صلاة الظهر بمسجد الشرطة في مدينة الشيخ زايد.
كان مهرجان القاهرة السينما الدولي، قد أصدر في دورته الـ 42، كتابا بعنوان “الفلام الفصيح” يتناول حياة الكاتب المصري وحيد حامد، وذلك على ضوء تكريمه بجائزة إنجاز العمر في حفل افتتاح المهرجان بحضور عدد كبير من الفنانين، والكتاب من إعداد وصياغة الناقد الفني طارق الشناوي.
على مدار رحلته الطويلة قدم وحيد حامد للسينما والتلفزيون وللإذاعة أعمالا مختلفة، وعرف عنه تقديم قضايا شائكة، ومناقشة أفكار جريئة سواء سياسية أو اجتماعية، وقد حاول الكتاب تقديم صورة متكاملة عن المبدع على مستويات مختلفة، فقد جمع بين تحليلات لأفلام وكلمات تركها النجوم في حب حامد، بالإضافة إلى حوار طويل أجراه طارق الشناوي مع الفلاح الفصيح كما أطلق عليه.
خلال مسيرته وقبل رحيله طرح حامد، قضية الإرهاب والجماعات المتطرفة على الشاشتين، السنيما والتلفزيون، من خلال أعمال مثل “العائلة” و”طيور الظلام” و”عمارة يعقوبيان” و”الجماعة” وغيرها، ونتيجة لذلك وصف بأنه رجل الدولة وصوتها في الفن، وكان ذلك أحد الأسئلة الرئيسية التي وجهها له طارق الشناوي في الحوار الوارد في كتاب “الفلاح الفصيح”.
في الندوة التي شهدها مهرجان القاهرة في نسخته الأخيرة وجه الشناوي سؤلا لحامد، قائلا: “هناك دائما اتجاهان أحدهما يقول إنك صوت للدولة ويؤكد على ذلك في بعض مواقف وأفكار ترغب الدولة في الترويج لها مثل مكافحة الإرهاب، ورأي آخر يرى أنك صوت مشاغب والنظام أصبح غير راضٍ عنه وأن أغلب أفلامه تدخل في صراعات مع الرقابة، فكيف ترى هذا الناقض؟”
منح السؤال المساحة لحامد بأن يوضح بعض التفاصيل خلف الستار التي لا يطلع عليها الجمهور، فتحدث عن أنه لم يكن أبدا كما يتم وصفه، هو يعبر عن إحساسه بالقضية وليس وفق توجيهات معينة قائلا : “بدأت مشواري في الحرب على الإرهاب من خلال مسلسل العائلة، وتم رفض المسلسل وظل حبيس الأدراج لمدة عامين، وقيل لي إن المسلسل جيد جدا لكن احذف الإرهاب منه ونعمله مسلسل اجتماعي فقط، ورفضت تماما، وقيل لي مباشرة من المسئولين لا نريد أن نغضب الإخوان أو نستفز الجماعات الإسلامية، إذن الدولة كانت رافضة للفكرة وعندما ازدات حدة العمليات الإرهابية والرجل حي يرزق صفوت الشريف، استدعاني وقال لي هات المسلسل اللي عندك، أنا دوري ككاتب وإحساسي هو الذي جعلني أتنبأ بالمشكلة وأكتب عنها في حين أن الدولة وقتها كانت لديها محاذير ولم تدرك أن سلاح الدراما حان وقت تفاعله”.
ودافع حامد عن نفسه، قائلا إن هذا الرأي غير صائب تماما، لأنه لم يطرح في فيلم أو مقال أو عمل آخر قضية إلا إذا كانت مرتبطة ارتباطا صميما بمشكلة الوطن ليست مشكلة الدولة، ثم تسائل متعجبا: “كيف أكون رجل الدولة وفي رصيدي فيلم البريء واللعب مع الكبار وملف في الآداب والتخشيبة والنوم في العسل وغيرها.. أحيانا هناك أشخاص تريد التشويش عليك”.
عبر الحوار في هذا الجانب عن الحياد الذي حاول التمسك به وحيد حامد، في طرح أشد المواضيع جدلا، كسيرة مرشد الإخوان المسلمين ومؤسس الجماعة حسن البنا، وقص حامد في هذا الصدد بعض المواقف التي سبقت ظهور مسلسل الجماعة، وكيف أنه حاول أن يقدم الحقائق بعيدا عن آرائه الشخصية.
وأضاف أن بعض قيادات الجماعة طلبوا منه اللقاء بعد علمهم بكتابة مسلسل عن تاريخهم، وحاولوا تقديم المساعدة له والمعلومات ولكنه رفض قائلا: “لو أخدت منكم هضطر آخد من خصومكم”، وهو نفسه ما تكرر عندما استدعته الجهات الأمنية بسبب زيارة عصام العريان له، وكان الرد بنفس الجملة عندما عرضت عليه المساعدة وتقديم معلومات له، وأخبرهم أن معه فريق بحث من الأكاديمين والصحفيين المتخصصين.
وأوضح أن الأفكار من رؤية وضمير الكاتب وكون أنها تصادفت مع أهواء الدولة هذا موضوع آخر، “وعندما تقوم الحكومة بعمل شيء جيد أنا لن أكون ضدها لكن في النهاية أنا مستقل برأيي أكتب اللي أنا عاوزه”، على حد تعبيره.